فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 4814

هذه العبارات سرت في الناس والناس يفرحون بمثل هذه الأراجيز لأنها سهلة الحفظ وتُغطي أغراضًا اجتماعيًا لديهم فانتشرت بين الناس فلما انتشرت قال الشعبي: والله ما حكمتُ إلا بالحق وما رفعت إليّ بنانً ولا خضاب ، والبنان رؤوس الأصابع ، و الخضاب كالحناء وأمثاله لكن الرجل لما شعر أنه مغلوب جعلها في القاضي فهذه صورة قبيحةٌ في الناس لكنها صورة مُتأصلة عند المنافقين قال الله جل وعلا ( وإن يكُن لهم الحقُ يأتوا إليه مُذعنين ) يأتوا إليه قُلنا مُهمٌّ جدًا أن تعرف القيد أنهم يأتوا إليه لعلمهم أنهم على الحق لا ليقينهم أن النبي يحكم بالحق .

قال الله جل وعلا بعد ذلك في الآيات تُدّرج في أخلاقهم

( أفي قلوبهم مرضٌ أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله)

هذا الثلاث مُجتمعه فيها وليس المقصود تساؤل هل فيهم مرض ، هل فيهم ارتياب ، هل فيهم خوفً من حيث الله هذا غير مقصود إنما هذه الصفات الثلاث كلها موجودةٌ فيهم في قلوبهم علل ، أمراض ، شك وأعظم علتهم أنهم غيرُ موقنين أن رسول الله صلى الله علية وسلم رسولٌ من عند الله ونجم عن هذا ريب ونجم عن هذا الريب خوفهم من أن يجور النبي صلى الله علية وسلم عليهم لأنهم ماداموا غير مُقتنعين بنبوته فبدهيٌ أن يرموه علية الصلاة والسلام بالجور و الظُلم لأن ـ يعني ـ القول بأنه عدلٌ علية الصلاة والسلام تبعٌ على القول بأنه نبي وهم لا يقولون بنبوته أصلًا فبذلك لم يقولوا بعدله علية الصلاة والسلام لأنهم إذا كانوا مُقتنعين أنه كذب على الله فمن باب أولى أن يكذب على الناس لكن المهم أن الآية ليس المقصود منها إلا ذكر التدرُج في وصف أخلاقهم.

ثمّ أراد الله جل وعلا أن يقول قال

( بل أولئك هم الظالمون )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت