فهرس الكتاب
ما المقصود بالأرض هنا؟ ( ليستخلفنهم في الأرض ) قال بعضُ العلماء إن المقصود بالأرض هُنا مكة لأن المُهاجرين أُخرجوا منها فكانوا يسألون الله إياها وقد تم فتحُ مكة فتحقق الوعدُ الرباني . هذا قول لطائفة من العلماء ( ليُمكننّ دينهُم الذي ارتضى لهم ) قبلها (ليستخلفنهم في الأرض ) فقالوا إن المقصود مكة (كما استخلف الذين من قبلهم ) أي بنو إسرائيل و لا خلاف في أن الذين من قبلهم هم بني إسرائيل لكن الخلاف أين الأرض ؟ وذهب جمهور العلماء إلى أن المقصود بالأرض هنا عموم الأرض أرضُ العرب وأرض العجم بل قالوا أن مكة بعيده وأجابوا لماذا قالوا إن مكة بعيده قالوا إن الأصل إن الله منع المُهاجرين أن يعودوا إلى أين ؟ إلى مكة وأين الدليلُ من السنة أن الله جل وعلا منع المُهاجرين أن يعودوا إلى مكة أن سعد ابن أبي وقاص لما مرض في عام الفتح زارهُ النبي صلى الله علية وسلم وكان يخشى سعدٌ أن يموت في مكة وقد هاجر منها فقال صلى الله علية وسلم"اللهم أمضي لأصحابي هجرتهم ، ثمّ قال لكنّ البائس سعدُ ابن خوله"جاء في تعقيب الراوي يرثي له صلى الله علية وسلم أنه مات بمكة ، سعد ابن خوله غير سعد ابن أبي وقاص فهذا دليلٌ على أنها ليس مقصود مكة وهذا القول رجّحهُ ابن العربي ومال إليه القُرطبُي رحمه الله في تفسيره هذا مدخلٌ للموضوع .