ـ يأتي ثمة إشكال: هنا يقول النصارى دائما إن من حججهم على أن عيسى ابن الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا يقولون إن الله قال في قرءانكم {وَرُوحٌ مِّنْهُ} لما تكلم عن عيسى جل وعلا قال { وَرُوحٌ مِّنْهُ} ومنه الهاء في منه عائدة إلى رب الجلالة من أحسن الأجوبة هنا أن يقال إن الله لما خلق آدم في عالم الأرواح الأول وخلقنا في عالم الأرواح الأول وأخرجنا من ظهر أبينا ورآنا أبونا آدم بين يديه فينا الصحيح والمعافى والمبتلى فقال أي رب لوسويت بين عبادك قال الله جل وعلا { أحب أن أشكر } المقصود الأجوبة على هذا السؤال الذي طرحه النصارى أن يقال: إن الله رد هذه الأرواح في ظهر آدم ليكون منه بعد ذلك الذرية إلا روح عيسى عليه السلام استبقاها الله جل وعلا عنده ثم إن الله أعطى هذه الروح أي روح عيسى أعطاها جبريل لينفخ بها في درع أو في جيب درع مريم عليها السلام ليكون بعد ذلك حملها وولادتها لعيسى ابن مريم فيصبح يقطع بهذا القول الطريق على النصارى في قولهم أن المسيح ابن الله وإن كان الطريق مقطوع بذاته لأن الله قال عنهم {إ نَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [آل عمران: 59] وافتراء النصارى ولو غيرهم من الأمم على الله الولد من أعظم الفرية وهذا نزه الله جل وعلا ذاته العلية عنه قال تبارك وتعالى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا* لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا *إن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } فالخلق جميعا عبيد له تبارك وتعالى والله جل وعلا مستغن عن كل أحد منزه عن الصاحبة والولد مقدس لم يلد ولم يولد تبارك