وتعالى .
ـ نعود للحديث عن الجسد والروح وإنما استطرادنا فيه للحديث على أن هذا من الأجوبة التي نراها مستحسنة والعلم عند الله في القطع على النصارى بعض حججهم في زعمهم أن المسيح ابن الله فنقول أما اتصال الأجساد بالأرواح فإن الله جل وعلا كتب للجسد أن ينشأ أولا قبل الروح ونحن أجنة في بطون أمهاتنا فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي عبدالرحمن عبدالله ابن مسعود بين أن الإنسان يكون في بطن أمه أربعين يوما نطفة وأربعين يوما علقة وأربعين يوما مضغة ثم يأتيه ملك فينفخ فيه الروح التي هي مخلوقة من قبل فإذا اتصلت الروح بالجسد دبت الحياة في ذلك الجنين فيتحرك فتشعر به الأم وهي حامل فإذا اشتملت الروح بالجسد أصبح ماذا ؟ أصبح نفس ولا يقال لها روح فهذه النفس الإنسانية وإن كانت جنينا في بطن الأم فإنها نفس معصومة لا يجوز قتلها بأي حال كان نفس معصومة لا يجوز قتلها بأي سبب كان فنقول هذه النفس المعصومة يختلط فيها الروح بالبدن فتصبح نفسا يحصل نوع من الامتزاج حتى يخرج الإنسان من بطن أمه قال الله جل وعلا { ُثمَّّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] ثم يمكث الإنسان ماشاء الله له أن يمكث في هذه الحياة هذا يطول عمره وهذا يقصر أي كان الأمر طال العمر أم قصر فإن هناك امتزاجا مابين الروح والجسد الذي اصطلحنا على تسميته نفس.
ـ ومن الأدلة على أن تسميته نفس: قلنا قول الله جل وعلا { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} وأمر الله جل وعلا لعباده بأن يزكوا أنفسهم.