ـ أما الأدلة على أنها إذا صعدت تسمى روح: فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أحد أصحابه وقد توفي وهو عثمان بن مظعون فأغمض بصره أي النبي أغمض بصر عثمان ثم قال لمن حوله من أهل الدار إن الروح إذا صعد يتبعه البصر فسماها صلى الله عليه وسلم روحا ولم يسمها نفسا لانفصالها من الروح ولهذا هذه الروح لا يختارها الإنسان وإنما تمتزج ببدنه والله جل وعلا خلق الأرواح كما قلنا ثم يأتي الملك فينفخ الروح في الجسد ولهذا في قصيدة فلسفية لابن سينا وهو الطبيب المعروف يقول:
هبطت إليك من المحل الأرفع ***و ارقَاءُ ذات تعزز وتمنع
هبطت على كره إليك وربما***كرِهت فراقك وهي ذات توجع
يتحدث عن امتزاج الجسد بالروح وعن كرها لفراق الجسد لأنها ألفته عند الممات وهذه قصيدة عليها صبغة فلسفية بحتة وقد عارضها شوقي ببيت مشهور:
ضمي قناعك يا سعاد أو ارفعي *** هذه المحاسن ما خلقنا لبرقع