ـ لكننا إذا أردنا أن نتكلم شرعيا عن اتصال الروح بالجسد فنقول: الاتصال الأول في عالم الأجنة ثم الاتصال الثاني في عالم الحياة الدنيا يستمر حتى يكون الانفكاك فإذا انفكت الروح عن الجسد وخرجت تخرج من الحلقوم وهذا نص الله جل وعلا عليه قال الله تبارك وتعالى: { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} أي الروح { وَأَنتُمْ } أي من حول الميت { حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } تنظرون إلى الميت { وَنَحْنُ } هذا قرب الله بملائكته { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ } أي لا تبصرون الملائكة حال قربها من الميت ثم يتحدى الله سائر البشر {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } تقولون لاجزاء لا بعث لا نشور {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أعيدوا الروح إن كنتم صادقين هذا الانفكاك بين الجسد والروح وخروج الروح من الجسد هو الذي اصطلح على تسميته بالموت وهو الذي قال جل وعلا عنه {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فالإنسان إذا فارق نفسه جسده وخرجت روحه منه سمي ذلك موت يتعلق به أحكام لا تخفى منها غسله ومواراته كفرض كفاية وانفكاك حبل الزوجية بينه وبين زوجته وتقسيم الميراث وما إلى ذلك من الأحكام التي تتعلق بالإنسان بعد موته ولا يقال هذه الأحكام لا تمشي ولا تمضي حال كون الروح متصلة بالجسد ولو اتصالا لاحركة فيه لكن مادامت متصلة بالجسد ولو اتصالا ضعيفا عن مرض أو وهن أو غيرها وإنما الموت هو خروج الجسد من الروح هذا الانفكاك الأول بين الجسد والروح ثم تعود الروح مرة أخرى إلى الجسد وظاهر السنة أنها تعود أول ماتعود والجسد محمول على أعناق الرجال ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم إن الجنازة إذا حملت على أعناق الرجال تنادي إن كانت صالحة قدموني قدموني وإن كانت غير ذلك ـ عياذا بالله ـ تقول