عمر آدم ماشاء الله له أن يعمر حتى شعر بدنو الموت فسأل بنيه أنه يشتهي ثمار الجنة فخرجوا من عنده فلما خرجوا من عنده إذا بالملائكة قد نزلت ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفؤوس و المساحي والمكاتل وهذا حديث صحيح إلى أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه فلما رأوهم قالوا ما تريدون يا بني آدم قالوا: إن أبانا اشتهى ثمار الجنة فقالت الملائكة قضي أمر أبيكم وعادوا معهم فلما دخلت الملائكة على آدم عرفتهم حواء فلما عرفتهم توارت خلف آدم فقال إليك عني فإنما أوتيت من قبلك وهذا فيه إشارة إلى أن حواء هي التي أشارت على آدم أن يأكل من الشجرة في الجنة فلما رأتهم توارت خلف آدم قال إليك عني فإنما أوتيت من قبلك ثم إن الملائكة قبضت روحه بعد أن خيرته لأن الأنبياء يخيرون ثم غسلته وحنطته وكفنته ثم حفروا له قبرا ثم ألحدوا له ثم نزلوا في قبره ثم نصبوا عليه اللبن ثم حثوا عليه التراب ثم التفتوا إلى بنيه فقالوا هذه سنتكم يا بني آدم قال الله جل وعلا { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } فدفن الموتى ومواراتهم سنه بلا ريب ولا شك وهي نص الله عليها في كتابه وذكرت في الأحاديث وهي الذي عليها ولله الحمد والمنة عمل المسلمين إلى يومنا هذا بقي أن نقول إن آدم عليه السلام قبض لكن روحه في الملأ الأعلى والنبي عليه الصلاة والسلام رأى أبانا آدم في رحلة الإسراء والمعراج رآه في السماء الدنيا وحوله أنسمه"أنفس"أسوده عن يمينه وأسوده عن شماله وهو عليه الصلاة والسلام لا يعرف أباه آدم فكان آدم إذا التفت إلى اليمين استبشر وضحك وإذا التفت إلى الشمال حزن وبكى فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم والأسوده التي عن يمينه نسم بنيه ممن كتب الله لهم الجنة إذا رآهم استبشر وضحك والأسوده التي عن شماله نسم بنيه ممن كتب الله عليهم النار إذا رآهم بكى وحزن ثم إنه آدم سلم على نبينا صلى الله عليه وسلم قائلا أهلا بالابن الصالح والنبي