فهرس الكتاب
من القضايا التي جاءت في هذه السورة المباركة: أن الرب تبارك وتعالى ذكر فيها مواقف هي في علم البيان هي أقرب منها من علم الوعظ هنا لما ذكر الله السياق قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ثم قال: (شَهْرُ رَمَضَانَ) لما ذكر الحج جل شأنه قال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) ولم يقل جل وعلا ما هي أشهر الحج ، لأن العرب كانت تعرف الحج عبادة كانوا قد أخذوها عن أسلافهم إلى إبراهيم عليه السلام ، فيعرفون أشهره ولهذا قال الله (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) منتشر خبرها بين الناس لا يكاد يجهلها أحد أما رمضان فلم يكن عند قريش شهرا يصومونه ويمنعون أنفسهم الطعام والشراب فيه فبينه جل وعلا قال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وقال (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ذكر الله جل وعلا في سورة البقرة الدين والوصية فقال جل ذكره: (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) ومعلوم أيها المبارك أن قضاء الدين وقضاء دين الميت مقدم على إمرار وصيته مع أن الله قدم الوصية هنا على الدين ، وذلك لأن الدين يجد من يطالب به ، فإن الدائنين إذا سمعوا أن زيدا من الناس مات أقبلوا على ورثته يسألونه حقهم ، أما الوصية فإن المساكين في الغالب لا يدرون أن زيدا أو عمرو من الناس أوصى لهم شيء ، فقدم الله الوصية هنا تقديم من يقصد بذلك التقديم شدة العناية بها ، ذكر الله جل وعلا عبادة العجل من قبل بني إسرائيل وقال تبارك وتعالى: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) والقرآن تكلم عن عبادة بني إسرائيل للعجل لكنه لا توجد آية في القرآن قال الله فيها (ثم اتخذتم العجل إلها ) وإنما يقول (اتخذتم العجل ) ولا يقول"إلها"وهذا من طرائق القرآن في بيان شناعة الأمر أي أنه لا يتصور عقلا أن أحدا يعرف الله ثم يعبد عجلا مكن دونه ، فأغفل