فهرس الكتاب
لما قالت للوط إن موعدهم الصبح لوط استبطأ العذاب قال أين نحن من الصبح فقالت الملائكة (( أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) )حتى تمضي سنن الله جل وعلا في الكون وهنا نقول إن الله جل وعلا كان يعلم أن قوم لوط على تلك الفاحشة ورسوله يعلم ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن يقيم الحجة عليهم بأولئك الملائكة حتى يكونوا ينادون بها على مرأى من أعين نبيهم حتى لا يبقى في قلب ذلك النبي حسرة أو شفقة أو شيئا في صدره على قومه حتى تتضح الحجة وهكذا تبارك وتعالى يؤتي من يشاء من فضله ويعذب من يشاء بعدله تبارك وتعالى فقط ولا يعذب أحدا جل وعلا بظلم منه جل وعلا عن كل ظلم وبهتان فلما سرى لوط عليه الصلاة والسلام وابنتاه من القرية كانت معه في أول الأمر زوجه ثم إنها التفتت لتقوم الحجة عليها وحتى لا يبقى في قلب لوط شيئا من الحزن على زوجته وحتى يكون أدعى في ذهاب شيء من صدر ما في البنتين على أمهما فلما أراد الله إهلاك القرية رفع جبرائيل تلك القرية جمعاء إلى السماء ثم قلبها ظهرا على وجه حتى سمعت الملائكة نباح كلابها وصوت الديكة منها قال الله جل وعلا: (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ(82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ أي معلمة وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83 ) ) وقول الله جل وعلا (( وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) )دلالة على أنه قد ينال من صنع صنيعهم يناله من الأمر ما نال أولئك الأقوام ولأنه مستوجب لسخط الله جل وعلا وعقابه من آل أو فعل تلك الفاحشة والآية عموما فيها دلالة على أن المعاصي سبب إهلاك الأمم قال الله جل وعلا: (َفكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم) فإنما يحل بأقوام ما يحل بهم إنما بسبب ذنوبهم وخطاياهم وما يكون منهم من معاصي يحاربون الله بها تبارك وتعالى والله جل وعلا غيور على نعمه غيور أن تنتهك محارمه هذا