فهرس الكتاب
الآية صدرت بفعل أمر موجه أصلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والخطاب شامل لعموم الأمة قال الله جل وعلا لنبيه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ(112 ) ) إن الاستقامة ترك المعهودات ومخالفة الرسوم والعادات وهي أمر عظيم يوفق الله جل وعلا إليه من شاء من عباده وعد الله تبارك وتعالى عليها الحسنى ووعد الله جل وعلا عليها البشارة عند الاحتضار (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ(30 ) ) (نَحْنُ ) هذا قول الملائكة لهم (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ(31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32 ) ) فهذا مجمل بشارات الملائكة عند ساعة الاحتضار لذلك العبد الذي كان مستقيما والاستقامة تتطلب أمورا ثلاث استقامة القلب واستقامة اللسان واستقامة الجوارح فأما استقامة القلب فاستقامته على التوحيد وإفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة وحده واللجوء إليه في الضراء وشكره تبارك وتعالى في السراء والعلم يقينا أنه وحده تبارك وتعالى بيده الأمر والنهي وبيده تبارك وتعالى الضر والنفع وأنه ما من عبد كائنا من كان عظمت سلطته أو حقرت كبرت سلطته أو صغرت لا يملك لأحد لا لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا ولكنها أسباب ومسببات والأمر أولا وأخيرا بيد الله تبارك وتعالى وحده له الخلق وله الأمر تبارك الله رب العالمين فهذه استقامة القلب أما استقامة اللسان فاستقامته تتطلب أمورا عدة أولا أن يستقيم على ذكر الله جل وعلا واللهج بذكره سبحانه وتعالى وشكره وقراءة كتابه وعدم الخوض فيما حرمه تبارك وتعالى من غيبة المؤمنين والسعي بينهم في النميمة والسعي في النيل من أعراضهم وما إلى ذلك من