فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 4814

الأمور التي حرمها الله جل وعلا ويكون مخرجها اللسان وقد جاء في الأثر أن العبد يؤتى به يوم القيامة فيوقف بين يدي الله تبارك وتعالى فيقول يا ربي لا أريد شاهدا إلا من نفسي فيختم الله جل وعلا على لسانه فتنطق جوارحه فتقول كل جارحة فيه تخبر بما صنعت تقول العين أنا إلى الحرام نظرت وتقول الأذن أنا إلى الحرام استمعت وتقول اليد أنا إلى الحرام تناولت وتقول القدم وأنا إلى الحرام مشيت حتى يقول الفرج عياذا بالله وأنا فعلت وفعلت عندها يقول المَلَك الذي على اليسار الموكل إليه كتابة السيئات يقول أنا واطلعت وكتبت فيقول الملك الذي على اليمين وأنا اطلعت وشهدت فيقول أرحم الرحمين ورب العالمين وأنا اطلعت وسترت ثم يقول للملائكة يا ملائكتي خذوه ومن عذابي أذيقوه فقد اشتد غضبي على من قل حياؤه مني أما استقامة الجوارح فإن اللسان والجوارح من بيئة عما يضمره العبد في قلبه لذلك كان عثمان رضي الله عنه يقول: ما خبأ أحد خبيئة ولا أسر أحد سريرة غير سليمة إلا وأخرجها الله على فلتات لسانه تظهر والعياذ بالله على فلتات اللسان يحاول أن يداريها يوما أو بعض يوم شهرا أو سنة لكن لا بد أن تخرج منه كلمة تنبئ عن تلك السرائر ولذلك قال جل وعلا لنبيه عن حال المنافقين قال: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ) أي أنهم مهما بلغوا وكتموا وأظهروا لك الإيمان وأخبروا النفاق إلا أنه سيخرج من فلتات لسانهم ما يدلك على أنهم قوم منافقون ورحم الله القائل:

كل امرئ صائر يوما لشيمته *** وإن تخلق أخلاقا إلى حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت