فهرس الكتاب

الصفحة 3269 من 4814

فإن ثوب العارية لا يكسي ومن تزين بما ليس فيه وأظهر للناس ما ليس من سرائره لا بد أن يفضح ولا بد أن يعرف فلذلك يبدأ الإنسان أولا بإصلاح السرائر ثم بعد ذلك ينتج عنه إصلاح الظواهر ويوم القيامة إنما الأمر مرده إلى السرائر قال الله جل وعلا: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ(9 ) ) لإنه عليها المحاسبة وكم ممن يعمل عملا يظهره إلى الناس ليس له عند الله تبارك وتعالى قدر ولا يزن عند الله جل وعلا جناح بعوضة لسوء سريرته أعاذنا الله وإياكم من ذلك كله. والاستقامة وإن كانت أمرا منشودا إلا أنه ثق يا أخي لن يبلغ أحد منتهاها ولذلك قال الله جل وعلا في سورة فصلت: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) قال العلماء: عطف الله بالاستغفار على الاستقامة حتى يُجبر النقص لأنه تبارك وتعالى يعلم أنه لا يمكن لأحد أن يسلم في حياته كلها من كل ذنب لا بد من هنة لا بد من لمم لا بد من نقص على هذا جبل العباد ولكن العبد المؤمن الحصيف العاقل من يواري هذا ويداريه ويمحوه بذكر الاستغفار واللجوء إلى الله جل وعلا والتوبة إليه ولذلك قال تبارك وتعالى: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما: (سددوا وقاربوا) وقال صلى الله عليه وسلم: (فاستقيموا ولن تطيقوا) ولكن الإنسان يسدد ويقارب ويحاول أن يبلغ درجات الكمال ويسعى إلى الكمال وهو عزيز ولكنه يسعى له بأن يجبر نقصه بالتوبة والاستغفار وبصحبة الصالحين وبما يعينه على أن يكون عبدا مستقيما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت