فهرس الكتاب
ولذلك من أعظم أسباب الانتكاسة أن بعض العباد إذا منَّ الله جل وعلا عليه بالهداية ومضى فيها دهرا من الزمن ثم غلبه الشيطان حينا وهم بمعصية وفعلها وكانت منه وانتهى أمرها يقول ما أنا خائف منه وقعت فيه إذًا بما أنني أسأت فسأعود إلى ما كنت عليه وهذا مدخل شيطاني رهيب فيترك ما كان عليه من عمل صالح ويلجأ إلى ما كان عليه والعياذ بالله من فجور وعصيان فيبطل عمل نفسه بنفسه والمؤمن الحصيف العاقل إذا داهمه شيء من ذلك وكان منه أمر من هذا لجأ إلى الله جل وعلا واستغفره ومن ذا الذي ما ساء قط ولماذا كانت التوبة أصلا ولما كان الاستغفار أصلا إن كان هناك عباد لا يفسدون وإن كان هناك عباد لا يجترحون المعاصي ولا يأتي منهم ذنب والله جل وعلا يقول: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ثم قال عنهم: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ(32 ) ) مع أن الله نعتهم في الأول بأنهم اصطفاهم فالمعصية لا أظن أن يسلم منها أحد بل لا أقول لا أظن على يقين تام لا يسلم منها أحد حتى الأنبياء والمرسلين أصح أقوال أهل العلم والله تعالى أعلم أنهم غير منزهين عن الصغائر قال الله جل وعلا في حق أبينا الأكرم آدم عليه السلام قال جل الله وعلا: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) لكنه تاب إلى الله قال الله جل وعلا: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى(122) ) فإن كانت منك المعصية أيها الأخ المؤمن فاعلم أن الحل واحد لا ثاني غيره أن تتوب إلى الله جل وعلا وتستغفره قال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135 ) ) فالاستغفار أمر مطلوب