فهرس الكتاب
ونمنع المحاضرات ونقول للناس لا داعي للوعظ والإرشاد ولكن الوعظ والإرشاد والنصح والإصلاح وفق ما جاء به الشرع المطهر ووفق ما أمر الله به ووفق ما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ورب كلمة أجلت قولها كان فيها من النفع أعظم من الأول نبي الله جل وعلا يوسف دخل عليه إخوته فقالوا له وهو على كرسي الوزارة قالوا له إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل جاهروه بالسرقة وهو على كرسي الوزارة وهم قوم غرباء كان بإمكانه أن يبطش بهم كان بإمكانه أن يسجنهم كان بإمكانه أن يخبرهم من هو لكنه عليه الصلاة والسلام بما أوتي من حكمة سكت قال الله جل وعلا: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ) ) والذي أسره يوسف في نفسه قاله الله في القرآن: (قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ(77 ) ) ) حتى هذه وهي حق لم يقلها يوسف لهم قالها يوسف في نفسه لكنه لما أجل هذا القول دهرا من الزمن قال لهم بعد ذلك بعزة المؤمن الحكيم العاقل: (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90 ) ) وكذلك المؤمن الحكيم نسأل الله أن يبصرنا وإياكم بدينه ثم نقول وإن كنا ذهبنا بعيدا عن الموضوع لكن نسأل الله أن يعفو عن الزلل (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(114 ) ) الله جل وعلا جعل الحسنة بعشر أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء وجعل السيئة بواحدة لا تضاعف أبدا لا في مكة ولا في غيرها والمشهور عند الناس أن مكة تضاعف فيها السيئات وهو خطأ وإن نسب هذا القول إلى حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما لأن اجتهاد ذلك الصحابي لا يمكن أن يقاوم آية صريحة محكمة قال الله جل وعلا: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) ولكن السيئات في مكة تضاعف