فهرس الكتاب
الشيخ صالح: في هذا الدعاء أيها المبارك ، له زامن وله باعث ولم مكان فأما الزمان فيوم العرض ، وأما الباعث فإنه يكون عندما يطفئ النور الذي يعطاه المنافقون ، فعندما يطفئ النور الذي يعطاه المنافقون في أول الأمر يحدث فصل ، يقول ربنا: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ ) هذا فاصل حسي ، لما وقع الفاصل الحسي قبله أن نور أهل النفاق أطفئ ،فعندما يطفأ نور أهل النفاق يفزع المؤمنون إلى ربهم يقولون: (َقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) لكن الذي نريد أن نسوقه لمن يتدبر القرآن حقا ، الآن لاحظ الآية الله يقول عنهم: (أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) ما فائدة كلمة"لنا"هنا ؟ الفائدة أن الإنسان أحيانا قد يملك شيئا لا ينتفع به فخوفا منهم أن يقع ذلك يوم القيامة أسروا ، وقالوا: (أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) فمثلا يبني أحد الناس الأثرياء مبنى سكنيا فارها في منطقة مثلا كأبها ، مصطاف أبها مصطاف بالاتفاق في مكان مرتفع ، ثم إن هذا الرجل بعد أن بناه ، أصابه مثلا مرض في صدره ربو فنهاه الأطباء أن يأتي الأماكن المرتفعة ، فأضحى أهله في الصيف وذوه وقرابته وأصدقائه يذهبون إلى مقره إلى منزله الذي يملكه ، وينتفعون بسكناه وهو لا ينتفع به ، فهو يوجد ملك لكن لا يوجد انتفاع لذلك قال أولئك الصادقون يوم القيامة خوفا من أن يصلوا إلى هذه المرحلة التي لا يبتغون يقولون: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) نريد نورا نتفع عبه ، لأن الصراط مدحضة مزلة ، كما قال عليه الصلاة والسلام والخوف الشديد ينتابهم حين يرون أهل النفاق يطفأ ما في أيديهم من نور ، ولهذا أهل النفاق يقولون: (انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ) فيقولون لأهل الإيمان: (أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ) وأهل الإيمان صادقون في الدنيا صادقون في الآخرة ، لا يقولون لا ،( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ