فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 4814

وهذا يدل على سعة إدراكهم لأنهم علموا المعنى الحقيقي لا إله إلا الله ، ولأنهم علموا معناها وعلموا أنهم لايستطيعون تطبيق ذلك المعنى على الوجه الأتم لأنه يعني البراءة من كل مظاهر الشرك ، التي كانوا يصنعونها و يفعلونها و يزعمون أنه حق قاوموا تلك الكلمة ، بقولهم {أ َجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } و تكاتفوا على الباطل و اجتمعوا عليه و حث بعضهم بعضا عليه قال الله جل و علا {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا } أي أشرافهم { أَنِ امْشُوا وصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } و إنها لكلمة تجعل في القلب رنة أسى ، إذ كان هؤلاء و هم أهل باطل و عباد وثن ، ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ومالا ينفعهم ، يعبدون أصناما لاتقدم و لاتؤخر بل إنها لا تنطق أصلا كما قال الخليل إبراهيم { أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } و مع الباطل الذي هم فيه كانوا متكاتفين و يزعمون أنهم يؤيد بعضهم بعضا ، ويوصي كل خل منهم خليله بأن يصبر على هذا الأمر الذي كانوا عليه {وصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } ثم ذكروا ما يدعوهم إلى الصبر وذكروا ما يرونه سببا في بقائهم على ذلك الدين الباطل فقالوا { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * ما سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ } وهذه الآية فيها دليل صريح على أن التقليد المحض غير المبني على برهان و لادليل و لابينة إنما التقليد لمجرد التقليد و الإمعة في القول و العمل أمر مرفوض مذموم في ذاته ، فإن هؤلاء الأقوام قالوا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ، أي لا نحن أدركنا آباءنا و لا آباؤنا أدركوا أجدادهم على هذا الأمر و إنما نشئوا جيلا بعد جيل على ملة الكفر { ما سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ } ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت