فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 4814

فزعموا أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أمر مختلق من عنده وما ذلك إلا لكبر في أنفسهم ثم نال صلى الله عليه وسلم منهم ماناله قبله ، إخوانه النبيين ، فإنه ماجاء أحد بحق كما قال ورقة ابن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم ما جاء أحد ، بالحق من عند الله إلا وحورب من أئمة الكفر ، وهذا الأمر من لدن آدم من يوم أن بعث الله على الصحيح نوحا إلى أن تقوم الساعة ، و الصراع بين الحق و الباطل قائم ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالدين القويم من ربه أنف أولائك الأقوام و حاربوه و اتهموه بالتهم التي لا أساس لها فتارة يزعمون أنه ساحر و تارة يزعمون أنه كاهن و تارة يزعمون أنه كذاب إلى غير ذلك من الإختلاقات التي وصفوا بها أكمل البشر على الإطلاق ، محمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا تعلم أن قدح الناس فيك إن كان مبنيا على باطل أمر لايضر و أمر لايقدم و لايؤخر ، لكن المهم أن توصف بشيء من الحق ، أما أن يتجرأ عليك سفهاء الناس ، أو سقطاء الناس أو الرعاع الذين لا يميزون بين حق و لاباطل فقد تعرض لهذا الأمر محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله إخوانه من النبيين عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم و لهذا صبر صلى الله عليه وسلم على قولهم و على آذاهم حتى بلغ دين الله كما هو معلوم على الوجه الأكمل ، ثم إن هؤلاء الأقوام حجَّهم الله جل و علا بأمور عدة قالوا فيما قالوه { َأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا } ، يقولون هذا مستغربين لأي سبب ، و لأي مزية يخُتَص هذا الرجل بالنبوة ، و الحكمة و إنزال القرآن ، وهنا غاب عن رشدهم أمر ، لا ينبغي أن يغيب عن أحد ، إن أي أمر يمنحه الله جل وعلا لعبد إنما هو فضل من الله و رحمة ، وليس لي و لا لك أن يمنع رحمة الله جل و علا قال الله تبارك و تعالى {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } فالله تبارك و تعالى هو صاحب الفضل وهو صاحب المنة و له تبارك و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت