فزعموا أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أمر مختلق من عنده وما ذلك إلا لكبر في أنفسهم ثم نال صلى الله عليه وسلم منهم ماناله قبله ، إخوانه النبيين ، فإنه ماجاء أحد بحق كما قال ورقة ابن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم ما جاء أحد ، بالحق من عند الله إلا وحورب من أئمة الكفر ، وهذا الأمر من لدن آدم من يوم أن بعث الله على الصحيح نوحا إلى أن تقوم الساعة ، و الصراع بين الحق و الباطل قائم ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالدين القويم من ربه أنف أولائك الأقوام و حاربوه و اتهموه بالتهم التي لا أساس لها فتارة يزعمون أنه ساحر و تارة يزعمون أنه كاهن و تارة يزعمون أنه كذاب إلى غير ذلك من الإختلاقات التي وصفوا بها أكمل البشر على الإطلاق ، محمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا تعلم أن قدح الناس فيك إن كان مبنيا على باطل أمر لايضر و أمر لايقدم و لايؤخر ، لكن المهم أن توصف بشيء من الحق ، أما أن يتجرأ عليك سفهاء الناس ، أو سقطاء الناس أو الرعاع الذين لا يميزون بين حق و لاباطل فقد تعرض لهذا الأمر محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله إخوانه من النبيين عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم و لهذا صبر صلى الله عليه وسلم على قولهم و على آذاهم حتى بلغ دين الله كما هو معلوم على الوجه الأكمل ، ثم إن هؤلاء الأقوام حجَّهم الله جل و علا بأمور عدة قالوا فيما قالوه { َأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا } ، يقولون هذا مستغربين لأي سبب ، و لأي مزية يخُتَص هذا الرجل بالنبوة ، و الحكمة و إنزال القرآن ، وهنا غاب عن رشدهم أمر ، لا ينبغي أن يغيب عن أحد ، إن أي أمر يمنحه الله جل وعلا لعبد إنما هو فضل من الله و رحمة ، وليس لي و لا لك أن يمنع رحمة الله جل و علا قال الله تبارك و تعالى {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } فالله تبارك و تعالى هو صاحب الفضل وهو صاحب المنة و له تبارك و