فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 4814

اختلفت أقوال أهل العلم رحمهم الله في تفسير الحكمة .فأحيانا تأتي بمعنى الكتاب و أحيانا تأتي بمعنى السنة و أحيانا تأتي بمعنى النبوة هذا في القرآن .ولكنها إذا أطلقت فإن المراد بها وضع الأمور في نصابها الصحيح أو على الأصح قيل إن المراد بها القول النافع و العمل الصالح .و أيا كان التعريف فإنه قريب بعضه من بعض ، أما شروطها فإن للحكمة شروطا متعددة ، وهي في الغالب ثلاثة: العلم و الحلم و الأناة أما العلم فدليله قول الله جل و علا { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } و الإنسان إذا كان لا يعلم ما هو المقبول و ماهو المردود، وما هو الصحيح و ماهو السيئ و ماهو الحق و ماهو الباطل ، وماهو الراجح و ما هو المرجوح ، من أين له أن يفصل في الأمور ، و من أين له أن يدرك و أن يبين للناس ، حقيقة ما يسألونه عنه فلذلك أول شروط الحكمة العلم الشرط الثاني الحلم ، و الحلم صفة بين أمرين بين الغضب و بين البلادة من الناس من يغضب لأدنى كلمة و من الناس من لا يتحرك لأي كلمة ، الحلم فضيلة بين هاتين الرذيلتين ، و هذا الحلم يحتاج المرء معه أحيانا لأن يكون جهولا ، ولذلك قال النابغة الجعدي

و لاخير في حلم إذا لم تكن له ***بوادر جهر تحمي صفوه أن يكدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت