فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 4814

ولهذا قال بعض الفقهاء لو أن رجلا قال لامرأته أنت طالق إن لم يكن وجهك أحسن من القمر، أنها لا تطلق ولو كانت من أقبح الناس وجها لأن لله يقول"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"ثم وقع من أبينا المعصية بالأكل من الشجرة ، وأهبط إلى الأرض، فلما أهبط إلى الأرض جاءت النداءات الربانية الإلهية إلى بني آدم فناداهم الله في الأعراف بأربع نداءات:

1.قال في الأولى"يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير"، هذه الآية مسوقة في سياق الامتنان ، واللباس هو اللباس الضروري الذي تستر به العورة ، والرِّيَش: هو اللباس الزائد عن الضروري الذي يجمل به الإنسان"قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم"أي عوراتكم ، وسميت العورة سوءة لأن العاقل يسوءه أن تظهر عورته للناس ، فالله يقول في باب الامتنان على عباده"يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا"لباسا ضروريا ولباسا زائدا تتزينون به ، فلما ذكر الله اللباس الحسي ذكر اللباس المعنوي فقال الله جل وعلا"ولباس التقوى ذلك خير"أي خير من كل شئ خير من كل الباس ،"ولباس التقوى"أن يكون الإنسان مكتسيا بتقوى الرب تبارك وتعالى في قلبه ، يخشى الله تبارك وتعالى ويخافه يجتنب نواهيه ويأتي أوامره ، هذا هو المؤمن حقا الذي ارتدى خير لباس ،

إن الجمال معادن ومناقب ليس الجمال بمئزرٍ

فاعلم إن رُديت بُردا إن الجمال معادن ومناقب أورثنا حمدا

فاللباس الحسي يبلي يبيد ولا ينفعك في الآخرة ، تستر به عورتك في الدنيا، أما لباس التقوى هو الذي عليه معيار العقاب والحساب والثواب يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت