فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 4814

لما عُرج به إلى سدرة المُنتهى لم يلتفت يمينًا ولا شمالا لم ينظر إلى أي شيءٍ إلا وِفق ما يُريه الله، فما أراه الله رآه، وما لم يريه الله لم يتحرك منه جارحة واحدة تلتفت من غير أن يؤذن له، ولذلك زكى الله بصره في القرآن فقال الله في سورة النجم { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } [النجم: 17] ، أي لم يتجاوز حدوده، وكان عليه الصلاة والسلام في كل حاله وآله مُتأدبًا مع ربه جلّ وعلا، وأنت إذا تُريد الرفعة فالرفعة لها أسبابٌ من أعظمها الأدب مع الله جلّ وعلا، وما أورث أنبياء الله ورسله الناس شيئًا أعظم من أدبهم مع الله.

قال الله عن خليله إبراهيم وهو يُعرف ربّه { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } فلما ذكر المرض نسبه إلى نفسه قال { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } ولم يقل فإذا أمرضني تأدبًا مع ربه جلّ وعلا، ثم قال { وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [الشعراء: 75-81] ، كل ذلك من كما أدبهم مع الله جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت