فهرس الكتاب
المصطلق على غير بعيدٍ عن المدينة لما أناخ الجيش مطاياه -وأنا أقوله بإسراعًا لأنه يتلعق بخبرها رضي الله عنها وأرضاها- خرجت تلتمس عقدًا لها فقدته كانت أمها أم رومان قد أهدته لها، فلما ذهبت تلتمسه مضى الجيش، وكانت امرأة آن ذاك سنها تقريبًا في الرابعة عشر عندما حصلت غزوة بني المصطلق، لأنها حصلت تقريبًا في السنة الخامسة، والنبي صلى الله عليه وسلم تُوفي في العاشرة وقد كان لها ثمانية عشر عامًا، ينجم عن هذا أن عمرها في حادثة الإفك تقريبًا في الرابعة عشر، وكانت امرأة خفيفة اللحم، خفيفة البدن غير مكنزة اللحم، بل إنها كانت قبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم نحيلةً جدًا فأشار النبي عليه على أبويها على أبي بكرٍ وعلى أم رومان أن يُطعموها القثاء بالرطب حتى يمتلئ بدنها يسيرًا، ودخل عليها النبي صلى الله عليه
وسلم بالمدينة في شهر شوال عام تسع.
والمقصود لما جاء الذين يحملون الهودج حملوه ولم يخطر ببالهم أبدًا أن أم المؤمنين ليست موجودةً فيه، فحملوا الهودج وذهبوا، فلما ذهبوا جاءت رضي الله عنها وأرضاها ولم يكن في ظنها أن يحدث أمور عظام على تأخرها هذا، ظنت أن الجيش سيفقدها على بعد قليل ثم يعود إليها فأناخت تحت شجرة وتقنعت رضي الله عنها وأرضاها، وكان قد تأخر عن الجيش صفوان بن مُعطلة السُلمي فلما جاء صفوان ورآها عرفها، فلما عرفها رزقه الله وألهمه أن يقول"إنا لله وإنا إليه راجعون"، والإنسان إذا ابتلي قبل أن يقع يوطن نفسه على كثرة أن يقول هذه الكلمة"إنا لله وإنا إليه راجعون"، فقال صفوان كأنه علم أن هذا الأمر لن يتم بسهولة ولن يتركه المنافقون يمضي فقال"إنا لله وإنا إليه راجعون".