نتحدث أيها المسلمون عن البيت المسلم ، لأننا نعتقد جازمين أن رعاية المؤمن لبيته ، ورعايته لأولاده على وجه الخصوص ينشأ عن ذلك جيل مؤمن ، وينشأ عن ذلك نشئٌ صالحين يقومون بتأدية الواجب في أمة الإسلام. فهذا هو الطريق الحق للإصلاح وللدعوة إلى الله وللسعي في إعلاء كلمته. أما أن يبدأ الإنسان من قمة الهرم ، فيسعى في سفك دماء المسلمين ، وتقويض مصالحهم ، وتأجيج العامة وإثارة الدهماء . وما إلى ذلك من الطرائق التي ماأنزل الله بها من دين ولابرهان ولاسلطان ، هذا ما أمر الله به ولم يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم وإننا نعوذ بالله أن نظن في أنفسنا أننا أعظم هديا أو أشد فكرا أو أنجح طريقة من قول لله الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم يقول ربنا تبارك وتعالى (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) إن من لم يعجبه قول الله وقول رسوله هدي الله وهدي رسوله فلا أعجبه شئ قط لأنه إنما يسعى إلى الباطل ولن يسعى إلى الحق في شئ . فعناية المؤمن ببيته وإصلاحه لأهله وزجته وأولاده ينشأ عنه ذلك الجيل والنشئ الصالح الذين يقدمهم ذخرا لأمة الإسلام وسندا لدعوة سيد الأنام صلوات الله عليه وسلم .
ثم نقول أيها المؤمنون:
ما المعنى المراد من البيت المسلم ؟
كلمة البيت إما أن تطلق فيراد بها ـ معشر الأحبة ـ الجدران والحيطان ، الشرفات والأورقه، الغرفات والمجالس.
وهذا نظيره قول الله جل وعلا: ( إن بيوتنا عورة وماهي بعورة ) على لسان المنافقين . وقصدوا أن البيوت والجدران والحيطان التي يسكنونها مكشوفة للعدو ، ومنه كذلك يحمل قول ميسون زوج أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه .
لبيت تخفق الأرياح فيه
أحب إلي من قصر منيف
وكلب ينبح الطراق دوني
أحب إلي من قط أليفِ
ولبس عباءة وتقر عيني
أحب إلي من لبس الشفوف