فهرس الكتاب

الصفحة 3636 من 4814

فإنها قصدت أن مضارب قومها في البادية أحب إليها من بيت أمير المؤمنين ،ولم تقصد أن العشرة مع معاوية أسوأ لديها من العشرة مع رجال قومها .

وقد يطلق البيت أيها الأحبة يراد به أهله ،سكانه ، يراد به عمّاره ومن هذا قول الله جل وعلا في كتابه:"فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين* فما وجدنا فيها غير بيت من الممسلمين"

جزم أهل التفسير على أن المعني به لوط وبنتاه صلوات الله وسلامه عليه ،فالله نجى لوطا وبنتيه ولم ينج الجدران والحيطان والغرف والأمكنة التي كان يسكنها لوط عليه السلام .

وأحيانا تضاف كلمة أهل إلى كلمة بيت فيكون المقصود البيت وعمّاره ومن هذا قول الله جل وعلا:"يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيرا"

وقول الله على لسان أخت موسى:"وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون*وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون".قلنا في مقدمة المحاضرة كان من مشكاة الإسلام أن يكون متميزا تميزا كليًا عن بيوت الكفروالشرك والإلحاد و يكون متميز تميزًا جزئيا عن بيوت عصاة المؤمنين الذين لم يخرجوا من ربقة الإسلام ولا من حظيرة الدين ولكن لهم من المعاصي والآثام مالهم وهذا الأمر أو هذا الجزء يكون بمقدار ما استسقى ذلك البيت من منهج الله ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن لبيوت المسلمين مايميزها وأعظم ما يميز البيت المسلم ذلك الإيمان الذي يضفى على البيت ويجلل أهله حتى تراه على مُحياهم وعلى عيونهم فقد ترى الرجل وأهل بيته لا تجد ما يجمعهم من العروق أو مايجمهم من الدماء قد يكونوا في الهيئة مختلفين ولكنك ترى وميضا من نور وقبسا من الهداية على مُحياهم فتعرف من النظر إليهم أنهم أهل بيت واحد. ذلك يا أخي أن الله جل جلاله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن يحب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت