فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 4814

العرش أيها المؤمنون سقف المخلوقات والله جل وعلا مستوي عليه استوى يليق بجلاله وعظمته ومع استوى الله جلا وعلا على العرش فإن للعرش حمله يحملونه قال سبحانه { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ } هذه طائفة ثم قال { وَمَنْ حَوْلَهُ } هذه واو عطف والعطف يقتضي المغايرة أي من حول العرش غير حملة العرش فحملة العرش يحملون العرش ومن حول العرش يطوفون حول العرش والذين يحملون العرش ومن حول العرش كلهم مخلوقون عبّيد مقهورون لرب العالمين جل جلاله يسبحون بحمده ويكثرون من ذكره قال الله عنهم { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } عظم علمهم بالله فعظم فرقهم من الرب تبارك وتعالى عظم علمهم بالخالق سبحانه وتعالى فعظم إجلالهم له جل وعلا عرفوا ربهم فخافوا منه والعبد كلما كان بالله أعرف كان لله أتقى ومن الله أخوف قال ( صلى الله عليه وسلم ) : مررت ليلة أعرج بيّ وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تبارك وتعالى ، فهو ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: أما وأني أعلمكم بالله وأشدكم لله خشيه ) فما دام ( عليه الصلاة والسلام ) أعلم الخلق بالله فهو قطعًا ( صلوات الله وسلامه عليه ) أشد الخلق لله خشيه يقول سبحانه { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } نقول كما قال الله إن حملة العرش ومن حول العرش والعرش الله جلا وعلا مستغني عن ذلك كله وحملة العرش وسائر الخلق فقراء كل الفقر إلى الرب تبارك وتعالى والله جل وعلا وحده له الكبرياء والعلو فكتب على عباده أن يسجدوا له ، والسجود أعظم ذلة من حيث الموطن والموقع ، وكلما ذل الإنسان لربه وعرف أنه ما من نعمه إلا والله وليوها وما من نقمة إلا والله قادرًا على أن يدفعها ، كلما علم أن الله وحده { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } كلما تيقن أن الله يخلق ويرزق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت