فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 4814

قال: { قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ } فأعترف أن الغراب أفضل منه , والسبب في ذلك أنه تجرأ على دم حرام لم يبحه الله جل وعلا .

والمسلم الذي يعلم ما هو المعروف , وما هو المنكر , لا يتجرأ على الدماء بيده , ولا يتجرأ على الدماء بلسانه فيريق دم مسلما معصومًا بفتوى أو بغيرها يريد بذلك عرضًا من الدنيا أو يخطئ أو يصيب ,

وإنما دماء المسلمين حرام قبل أن يتكلم المرء فيها يجب أن يتقي الله جل وعلا تقوى عظيمة , وقد مر معكم أن أبا حنيفة رحمة الله تعالى عليه في أيامه كأنه ظهرت في مكان كان يسكنه شوكة الخوارج الذين يرون كفر مرتكب الكبيرة الذي يموت دون توبة , فجاءوه ذات يوم وهو في المسجد فرفعا سيفين عليه , وقالا جنازتان في الباب , أي بباب المسجد ,

الأولى لرجل مخمور شرب الخمر فغص بها فمات , ما تقول فيه ؟

هما يريدان أن يقول أنه كافر , فأحتال عليهما و قال ممن هما ؟

يهوديان؟

قالوا لا ,

قالوا والأخرى , الجنازة الأخرى: امرأة حبلى من الزنا ماتت قبل أن تتوب .

فالخوارج يرون أن مرتكب كافر فيستبيحون دمه .

فقال: هل هما يهديان ؟

قالا: لا .

قال: هل هما من النصارى ؟

قالا: لا .

قال: هل هما من المجوس ؟

قالوا: لا .

قال: ممن هما ؟

فقالا من غير أن يشعرا , قالا: هما مسلمان .

قال: أنتم حكمتم أنهما مسلمان , أنا لم أقل شيئًا .

فقالوا: دعنا من ألاعيبك , قل لنا هما في الجنة أم في النار ؟

فقال: رحمة الله تعالى عليه وهنا يظهر دور العلم ,

قال: أقول فيهما ما قاله خير مني في من هو أشر منهما , أقول فيهما ما قاله عيسى { ان تعذبهم فأنهم عبادك وان تغفر لهم فأنك انت العزيز الحكيم} وأقول فيهما ما قاله خليل الله إبراهيم { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } كل ذلك ورعًا أن يكون بسبب كلمة أو فتوى يقولها سفك للدماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت