والمقصود من هذا أن الله جل وعلا حرم الدماء بطرائق شرعية معروفة , فلا يجوز لمؤمن أن يسفك دم مسلم [لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دم حرام ]
والمنكر الثالث بعد الشرك والقتل الزنا عياذًا بالله قال الله جل وعلا { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجال ونساء في تنور ضيق من أدناه واسع من أعلاه يتضاغون فيه , قلت من هؤلاء يا جبريل , قال: هؤلاء الزناة والزواني عياذًا بالله .
وينبغي على المجتمع المسلم أن يتعاضد أفراده وآحاده على إيقاف الرذائل مهما كانت , وعلى نشر الفضائل وحراستها , وعلى إشاعة فضيلة الحياء في الناس , حتى يبتعد الناس قدر الإمكان عن ذلك المنكر الذي حرمه الله , وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم , بل قد قال العلماء جاءت الشرائع كلها بتحريمه .
على أن العاقل إذا أراد أن يأمر بمعروف أو ينكر منكرا , يكون حكيمًا عاقلًا لبيبًا عالمًا , فلا يؤدي إنكاره على مفسدة أكبر منها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( ليس الطبيب الحاذق من يهدم مصرًا ) أي مباني عديدة , ديارًا بأكملها , (ليس الطبيب الحاذق من يهدم مصرًا ليبني قصرًا ) أي ليبني قصرًا واحدًا , وإنما ينظر - من تصدر للقرار للكلام للحديث للفتوى للتدريس - ينظر للمجتمع , وقد يمكن السكوت على منكر , خوفًا مما هو أعظم منه في بيئة , ولا يمكن السكوت عنه في بيئة أخرى .
وهذه أمور يدركها كل من تأمل الشريعة حق التأمل , ونشأ مؤصلًا نفسه علميًا على سنن صالح الأسلاف رحمة الله تعالى عليهم .
الخصيصة الثالثة في المجتمع المحمدي: o0o التواد والتراحم o0o