فهرس الكتاب
غلى تلك الحجرات جاءت امرأة طاعنة في السن فقال لها صلى الله عليه وسلم:من أنت؟قال:أ، جُفينة المزنية.فقال صلى الله عليه وسلم:بل أنت حسانة المزنية،ثم رد لها عليه الصلاة والسلام كيف أنتم؟كيف أصبحتم بعدنا،وأقبل عليها هشا دهشا،فقالت عائشة له بعد أن فرغت المرأة وخرجت:من هذه يا رسول الله مالك أقبلت اليها،قال انها كانت تأتينا زمن خديجة وان حسن العهد من الايمان وهذا كله ،قوام النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف لمن جاءه ولمن حوله ولغيره حقه،وكذلك المسلم يأخذ من السيرة على حسب من يتعامل من حوله ،لايتباهى بعمل مع جيرانه مع اخوانه ،الدنيا كلها زهرة فانية ،وكل بلاء فيها الا العافية وكل مرمى سوى الجنة فانية ،والانسان يجعل له من الدنيا مطايا .
وقيل:ان البر شيء جميل ولسان لين ،
الانسان الذي يعمل المعروف ويراعي الناس ويجبر كسرهم ويراعي خواطرهم هذا يتأسى بمحمد صلى الله عليه وسلم
نقول أيها المباركون:
شهدت تلك الحجرات ذات يوم أنه دخل عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتها مضطجعا كاشفا عن ساقيه ،ولك أن تتخيلأن نبي الأمةمضطجع وساقاه ظاهرتان وأبو بكر عنده ،ثم دخل عمر فاستأذن ورسول الله ما زال مضطجعا ،فلما دخل عثمان رضي الله عنه غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هيئته ،وغير من جلسته واستوى جالسا وستر قدميه فلما أتموا شأنهم وأنهوا حديثهم وخرجوا قالت له عائشة بعد أن خرجوا يسألونه عن سبب صنيعه فلماذا لم يتغير حاله عند ابي بكر وعمر وتغير حاله عند عثمان فال صلى الله عليه وسلم:يا عائشة ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة.
الان نريخ المطايا هنا،السنة ليست أخذا محضا فقط،لكن ثنايا عقل ،وعلو همة ،وخلق عظيم كان عليه صلى الله عليه وسلم .