فهرس الكتاب
أصل ذلك عند العرب أن رجلًا منهم أغار عليه أعدائه فأسروا أبنته وهو غير موجود فلما عاد وصارع خصومه بعد حين وضعت الحرب أوزارها فاصطلحوا فخُيرت البنت المأسورة مابين أبيها ومابين آسرها الذي أصبح زوجها فلما خُيرت اختارت زوجها وآسرها وتركت أباها ..فقال أبوها آلا لله أن لا تلد له ابنة إلا ذبحها حتى يدفع عن نفسه مذمة العار والشنار عند العرب ..فتبعه بعض العرب على هذا ..هذا سبب من أسباب وئد البنات ، والسبب الثاني كان يأتي على البنات والبنين وقد عبّر الله عنه في القرأن بقتل الأولاد لإن الأولاد يطلق على الذكر والأنثى فكانوا يقتلون أبناءهم إما خشية الفقر أو يقتلون أبناءهم من الفقر وفي كُلٍ جاء القرأن ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) بِكلٍ ذكر الله جل وعلا في الانعام وفي الإسراء ، المقصود من هذا ..هذا ديدن العرب في جاهليتها فكان الرجل إذا أراد أن يقتل خوف مذمة العار إذا أصاب زوجته الطلق وقرُب منها ودنت من الولادة أخذها إلى حُفيرة وجعلها تلد على رأس الحُفيرة فإذا ولدت ذكرًا اعادها هي والمولود ، وإن ولدت أنثى رماها في تلك الحفيرة ثم دفن عليها ..أما قتلهم لبنيهم وأبناءهم خوف الفقر فإنه يترك الطفل يشُب قليلًا ثم يزينه ثم يذهب به إلى الصحراء ثم يأتي به إلى بئر عميقة فيضعه على شفير البئر لينظر فإذا نظر دفعه من الخلف ثم واراه كل ذلك خوفًا من الفقر وهذا الصنيع جاء الإسلام فأبطله بمبطلات عده ..أبطلة بالنكير قال الله ( ألا ساء ما يحكمون ) وأبطله بالتخويف قال الله تعالى ( بأي ذنبٍ قُتِلت ) وأبطله بما أظهره الله على لسان نبيه صلوات الله وسلامه عليه من إكرام المرأة المؤمنة ، فلما تشفع أسامه إبن زيد عنده صلوات الله وسلامه عليه في المخزومية التي سرقت قال صلى الله عليه وسلم وآيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ..