فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4814

فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةِ أعيون جزاءً بما كانوا يعملون ) ومما أخفاه الله جل وعلا لهم هذا الرحيق المختوم ، وينبغي أن يفرق مابين مختوم في ( رحيق مختوم ) وما بين ( ختامه ) في الآية التي تليها ..فمن ذهب من أهل التفسير إلى أن المعنى في سياق واحد ..في ظننا قد أبعد النجعه ، وإنما الأصل في فهم الآية أن الله يخبر أن هؤلاء الأبرار أعد الله لهم رحيقًا ..هذا الرحيق مختوم أي أعلاه فلم يفكه ولم يفتحه أحد من قبلهم كما قال الله عن النساء ( لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان ) هذا من أعلاه لم يفتح لإحد قبلهم ، فإذا شربوه فإنه جرت سنة الله القدرية في خلقه في الأشربه أن أخر الشراب يكون كدرًا كما أن أخر الطعام يكون كدرًا قد لا تستسيغه النفس ولذلك من أتاك من ضيوفك وأردت أن تسقيه قهوة مثلًا فإنك تأنف وتربا به أن تسقيه حثالة القهوة أخرها ، لإن أخرها ليس بحسن ليس كل الناس تستسيغه ، فالله كما أخبر أن الغطاء مختوم لم يفتحه أحد قبلهم أخبر أن الختام الأخير مسك ، خلاف ما عليه أشربت الناس في الدنيا ، فإذا كان أخر الشراب في الدنيا أسوء مافيه فإن شراب الجنة سقانا الله وأياكم منه يكون مخلوط ممزوجًا بالمسك يلعق في اللسان فلا يظن بنو أدم إذا شربوه أن فيه شيء من كدر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت