فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 4814

نسمع أمر الله جل وعلا بأن نذكره - ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) - [البقرة/152] فلا نعرج على ألسنتنا في القيل والقال ولا بالغيبة بالمسلمين ولا بالنميمة بينهم ولانردد قول فلان وفلان من أهل الفن أو من غيرهم وإنما نذكر ربنا جل وعلا مبادرة ومسارعه لأنه بذلك أمرنا تبارك وتعالى يسمع أهل الثراء منا أمر الله جل وعلا بالإنفاق - ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) - [البقرة/254] فيبادرون إلى الإنفاق طمعا فيما عند الله وإذعان لأمره تبارك وتعالى في المقام الأول وعلى هذا قس يا أخي بقيت الطاعات والمسارعة في الخيرات ألا وإن من دلائل إذعان القلوب لعلام الغيوب جل جلاله التواضع لله تبارك وتعالى وأجمل ما يكون التواضع عند حلول النعمة و حمول الظفر والنصر وحلول المقصود والمراد هنا يظهر الإذعان لرب العالمين تبارك وتعالى ولن --- الإنسان عن شكره لله واعترافه بأن ما لديه هو من فضل الله تبارك وتعالى وأن ما أصابه من نعمة إنما هو من ربه جل وعلا حتى يظهر لله تبارك وتعالى تواضعه فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم طرده قومه من مكة فدخلها بعد عشر سنوات من الهجرة وبعد عشرين عاما من بعثته صلى الله عليه وسلم حصير في هذه العشرين في شعب أبي طالب وأختفي في الغار ومشي طريدًا وحيدًا ومعه صاحبه ودليله ومكث في المدينة وقد داهمته لأحزاب وناله ما ناله صلى الله عليه وسلم من البلاء فصبر وأحتسب عند الله وجاهد في الله حق جهاده فلما أظفره الله ودخل مكة صلى الله عليه وسلم عام الفتح في السنة الثامنة من الهجرة صلوات الله وسلامه عليه دخلها صلى الله عليه وسلم متواضعا لربه مستسلما له حتى أهل السير عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان مطئطيا رأسه حتى أن لحيته لتصيب مقدم رحله صلوات الله وسلامه عليه رغم أن أصحابه كان يحفونه وهم تحيطهم الدروع والحديد وهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت