فهرس الكتاب
عجي رسولنا صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء إلى ربه تبارك وتعالى فلننظر ما صنع الله به بعد هذا الدعاء لقد تتابع مدد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وأنا اختارت أن يكون هذا الدعاء واسطة العقد في هذه الخواطر لأن كثير منا قرأ هذا الدعاء في طيات كتب التاريخ وقرأه في دروس السير وربما سمعه ذات مرة في محاضرة من المذياع أو من التلفاز ولكن قليل منا وقف أمام الحكمة في هذا الدعاء هذا الدعاء أعقبه حدثين أحدثان عظيمان الأول منهما أن نبينا صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع من الطائف استفاق بقرن الثعالب فإذا بسحابة قد أظلته فإذا فيها جبرائيل ومعه ملك من الملائكة فسلم عليه جبرائيل وقال:"يا محمد إن ربك قد رأي صنيع قومك بك وإن معي ملك الجبال يأتمر بأمرك"فقال له ملك الجبال:"إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلة الآن"فقال أرحم الخلق بالخلق وأنصح الناس للناس وأعظم من دعي إلى الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا إني لأرجوا الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شئ"والعبرة التي أريد أن أقف فيها مع هذا الدعاء وهذا الأثر أن الله جل وعلا لما عجز أهل الأرض أن ينصروا نبيه عوضه بنصرة أهل السماء إن الله جل وعلا لما رأي خذلان أهل الأرض لنبيه صلى الله عليه وسلم
عوضه بنصرة أهل السماء قبل ساعات معدودة يرفض أهل الأرض أن ينصروه وبعد لحظات معدودة ينزل ملك كالمندوب من السماء ليبين نصرة أهل السماء له صلوات الله وسلامه عليه
الحدث الثاني: أنه مضي صلى الله عليه وسلم متجاوزا قرن الثعالب حتى وصل إلى وادي نخلة وهو بين الطائف ومكة قريب من مكة فلما وصل وقف صلى الله عليه وسلم في هدأت الليل يتهجد ويقرأ القرآن فبعث الله إليه نفر من الجن ليستمعوا إلى قرأته وكانوا على الصحيح سبعة من جن نيصبين وهى قرية بين العراق والشام فاستمعوا له فلما استمعوا له آمنوا بدعواه ولم يكتفوا بالإيمان بدعواه صلوات الله وسلامه عليه بل انطلقوا