فهرس الكتاب
فقال الله { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ } هذا قول ـ أن قول الله جل وعلا { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ } متأخر نزولًا متقدمًا كتابة ، وهذا اختاره جمع من العلماء ، والذي نرجحه ـ والعلم عند الله ـ أن الآية متقدمة نزولًا وعرضًا أما عرضًا فلا خلاف بمعنى أنه لم يحصل أمر بتحويل القبلة لكن الله جل وعلا قبل أن يأمر نبيه بتحويل القبلة مهد له تسلية له من باب، وإظهار معجزة له صلوات الله وسلامه عليه من باب آخر قال له { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } والسين في لغة العرب للمستقبل القريب يقابلها سوف للمستقبل البعيد وإن كان تحديد القرب والبعد هذه مسألة نسبية زمانيًا { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } فالله يقول لنبيه سيقوم السفهاء من الناس ، والسفه في اللغة: من لا يميز ما له وما عليه ، ولا يدري ما يضره مما ينفعه فكل كافر سفيه قطعًا لأنه لا سفه أعظم من أن يجهل المرء عبادة رب العالمين جل جلاله فالله يقول { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } قال بعضهم إن ( من ) بعضية وقال منهم إن ( من) بيانية فعلى القول إن السفه يكون في بني آدم ويكون في غيرهم تكون ( من ) هنا بيانية ، إذا قلنا أن السفه يكون في بني آدم وفي غيرهم فيكون قول الله { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } ( من) هنا بيانية وإن كان السفه لا يكون إلا في الناس فإن (من ) هنا تكون بعضية { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } جاء الجواب القرآني أن الأمر في أصله أمر تعبدي { قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } والمعني أن المشرق والمغرب جهتان لا يفضل أحدهما على الآخر ليس في المشرق فضل زائد على المغرب ولا في المغرب فضل زائد على المشرق وإنما المشرق والمغرب جهتان مخلوقتان مملوكتان لمن ؟ لله ، والله تعبدنا بأن نتوجه إلى الكعبة لأن الجهات كلها له جل وعلا هو خالقها وهو يملكها