أما الحديث عن رحمة أرحم الراحمين جل جلاله .. فإنه ما رحم أحد أحدًا إلا بفضل من الله ورحمة و إن الله جل وعلا خلق الرحمة مائة كما صح بذلك الخبر عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فأثبت ربنا تسعة وتسعين جزءًا عنده وأنزل جزءًا واحدًا يتراحم به الخلائق قال صلى الله عليه وسلم"حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"من ضمن هذه الرحمة التي أنزلها الله جل وعلا للخلق يتراحمون بها فيما بينهم والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله تبارك وتعالى كتب في كتاب فهو عنده تحت العرش"أن رحمتي تغلب غضبي"
"قل لله ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون"
فأخبر جل وعلا أنه كتب على نفسه الرحمة .. بل أخبر جل جلاله أن رحمته لا يليق بها شيء أبدًا قال عذابي أصيب بها من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء"ولذلك قال الصالحون من قبلنا في دعائهم اللهم إن لم تكن أهل لأن ترحمنا فإن رحمتك أهل لأن تسعنا"وقد صدقوا فيما قالوه فإن رحمة الله كما أنبأه وسعت كل شيء شملني الله وإياكم برحمته الواسعة ..
أيها المؤمنون مظاهر رحمة الله قد تنقسم إلى قسمين رحمة شملت المؤمنين والكفار الأبرار والفجار الخلائق أجمعين إنسًا وجنًا وحيوانًا وطيرًا وما إلى ذلك .. فهذه رحمته تبارك وتعالى الشاملة ومن أعظم الدلائل عليها خلق الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر وجريان الفلك في البحر بأمر الله تبارك وتعالى .. تسخيرًا لعباده وإنزال المطر ليحيا به الخلائق كل ذلك من رحمة الله الشاملة للعباد أجمعين"ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا * ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرا *وهو الذي جعل لكم الليل لباسًا والنوم سباتًا وجعل النهار نشورا ً* لنحيي به بلدة ميتًا ونسقيه مما خلقنا أنعاما ً وأناسي كثيرا ً"