فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 4814

كيف يجمع الإنسان ما بين هذه الآية و بين قول الله جل وعلا {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } فقول الله جل وعلا: {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } أنهم يخبرون بكل شيء فعلوه على وجه الحقيقة والصدق

والله يقول هنا أنهم يقولون: { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } وهذا كذب

لأن الله أصلاُ قال بعدها: { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ }

هنا طرح هذا السؤال على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما

قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه في الجواب عن هذا قال: أن أهل الإشراك إذا رأوا منة الله بالعفو على أهل التوحيد والإسلام ورأوا أن الله يعفو ويخلص أهل التوحيد يقول بعضهم لبعض لم يبقى إلا أن نتبرأ من الشرك لعله يعفى عنا كما عفي عن غيرنا , عندها يقولون { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فيختم الله على أفواههم بعده فتنطق جوارحهم وتشهد وهذا معنى قول الله {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } إذًا جعلها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على كم مرحلة ؟!

على مرحلتين

المرحلة الأولى يعاين أهل الإشراك منة الله على أهل التوحيد بالعفو فيقول بعضهم لبعض أن الشرك حال بيننا وبين العفو فتعالوا نقول لم نكن مشركين فيحلفون { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } وفي هذا كذب على أنفسهم لذلك قال الله { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ } وهذا من باب التعجب

فيبدأ بعد ذلك قلنا تكمم أفواههم وتشهد جوارحهم فهذا معنى قول الله {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا }

قال الله { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} مضى معنا أن [ ضل ] لها معاني في القرآن

هنا [ ضل ] بمعنى غاب وأضمحل أي لم يكن موجودًا

{ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي ما كانوا يفترون ويزعمون من آلهة أنها تنفعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت