وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور )) أي مرت على الناس أهله وأهله وهم في قبورهم ثم انتهاء الأمر إلى الفناء العام فنفخ في الصور النفخة الأخرى فقام الناس بين يدي ربهم (( ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) )فليست حياة البرزخ ولا حياة الآخرة كحياة الدنيا فإن في الدنيا من الغيبيات ما الله بها عليم وفي حياة البرزخ ينكشف كثير من تلك الغيبيات وفي حياة الآخرة يصبح الأمر كله عين اليقين يرى الإنسان ما كان يسمعه ويقرأ و يتلوه من كلام لله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وما أخبر به من الغيبيات يراه مائلًا بين عينيه قال الحق جل شأنه (( فبصرك اليوم حديد ) )وهذا يقول قرينه ذلك الشيطان الذي وكل إليه { والواو واو عطف } (( وقال قرينه هذا مالدي عتيد ) )فيكون الخطاب الرباني (( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إله آخر فألقياه في العذاب الشديد ) )..