براهين اللغة تقول أن الاستنساخ معناه النقل عن الأصل ولهذا اختلف العلماء رحمة الله تعالى عليهم في معنى هذه الآية فمنهم من قال أن الأصل اللوح المحفوظ فيصبح معنى الآية أن الملائكة الذين في السماء يكتبون على اللوح المحفوظ أعمال بني آدم والملائكة الموكلون ببني آدم يكتبون أعمالهم ثم يطابقون هذا على هذا , وهذا وإن كانت اللغة تعضده إلا وإنني والعلم عند الله أراه بعيدا , فنبقى على أصل اللغة وهو أن الاستنساخ أخذ من الأصل فيصبح المعنى أن الاستنساخ هنا بمعنى أن الملائكة تكتب عن الواقع الحق البين وهو عمل بني آدم فالملائكة عليهم السلام , الملك الموكل الذي على اليمين أو الملك الذي على الشمال كلاهما يكتبون واقعًا مشهودًا وحاضرًا مشاهدًا يدوناه فهذا يمكن اعتباره أنه أخذ عن الأصل وهذه الآيات تبين لكل أحد يتدبر القرآن أنه مسئول كل المسئولية عن عمله قال الله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) ) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حق عثمان"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"لأن الملائكة رأت في عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه حياء جمًا فهو بالسر كما هو بالعلانية يستحي من الله في الملأ ويستحي من الله في الخلا ويعلم رضي الله عنه وأرضاه أن معه ملكين يدونان ما يكتب فنستغفر الله مما يكتب الملكين , لكن الإنسان إذا رزق قلبًا موقنا بلقاء الله مستحيي من ربه جلا وعلا يعظم الله ويعظم أمرة ونهيه استحيى من باب حيائه من الله من الملكين الذين معه فكان حاله بالسراء حاله في العلانية لكن تلك منزله عظيمة جلية ومن أقسى ما قاله المفسرون أنهم قال بعضهم بقول الله