فهرس الكتاب

الصفحة 4059 من 4814

جل وعلا (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) [النحل: 90] قالوا في العدل أن تستوي السريرة و العلانية وقال بعضهم والإحسان أن تكون سريرة الإنسان أفضل من علانيته , وهذه كما قلنا منزله عالية فقد لا يدركها إلا ثلةُ قليلة من الخلق _ سلك الله بي وبكم سبيلهم _ قال لله جل وعلا في سورة أخرى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) ) الدخان: , هذه الآيات جاءت بعد قول الله جل وعلا في نفس السورة نفسها في سورة الدخان ( َمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) ) ثم قال الله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ) ولم يأتي بواو العطف قال بعضهم معنيين بالبلاغة واللغة إن هذا معناه أن هذه الآيات كالنتيجة لما قبلها ثم تأمل أيها المبارك قول الله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ) هذا أحد أسماء يوم القيامة سمي بهذا لأن الله جل وعلا فيه يحكم بين خلقه ويفصل بين عباده , ميقاتهم والميقات اثنان ميقات زماني لا يعلمه إلا الله وميقات مكاني على أرض بيضاء نقية لم يعصى الله فيها طرفة عين (مِيقَاتُهُمْ) الأصل أنه ميقات لكل مؤمن وكافر وبر وفاجر وأنس وجني بل هو ميقات للخلائق أجمعين لكن الله جلا وعلا أضاف الميقات إلى أهل الكفر لأنهم المخاطبون الأولون بالوعيد فقال جل وعلا (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40 ) ) وكلمة أجمعين هنا وردت للتوكيد وهي توكيد معنوي وليس بخافٍ عليك أن التوكيد ينقسم إلى قسمين توكيد معنوي وتوكيد لفظي , وهذا لفظ أجمعين في هذه الآية من ألفاظ التوكيد المعنوي , وهو يؤتى به للتأكيد لكن قد يتكرر بعض ألفاظ التأكيد المعنوي فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت