ينتقل إلى كونه تأكيد لفظيا بل يبقى على حاله توكيدا معنويا لكن له أغراضًا بلاغية . قال الله جل وعلا مثلًا في سورة ص (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [ص: 73] فواحدة منها تكفي (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ....) أو يقول الله ( فسجد الملائكة أجمعون ) لكن تكرار لفظي التوكيد هنا أراد الله بهِ (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ) أي لم يبقى منهم احد لم يسجد وأراد الله بقوله (أَجْمَعُونَ) أي أنهم في وقت واحد , فيصبح تكرار التوكيد هنا أفاد فائدة زائدة وهي أن الملائكة سجدوا جميعًا من غير استثناء وسجدوا جميعًا في وقت واحد , قال الله جل وعلا هنا (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) ثم قال جلا وعلا (يَوْمَ لَا يُغْنِي) أي لا ينفع ولا يفيد ( مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) وكلمة مولا كلمة فضفاضة في اللغة لكن معناها هنا الحليم القريب الناصر المحب من يحب أن يأزرك قال الله جل وعلا ( يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) وكلمة شيئًا في القرآن إذا نكرت تدل على القلة قال الله جلا وعلا (وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ) [سبأ 16] ( يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) من غنى ثم قال الله (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ) والنصرة أعظم من الغنى ثم قال الله جلا وعلا ( إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ ) فبقينا في ( إِلَّا) هنا هل هو استثناء متصل أو هو استثناء منقطع وفق قواعد اللغة والنحو تحتمل الآية الأمرين فإن قلنا إن الاستثناء متصل يصبح المعنى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ) بمعنى إلا من رحم الله من الموالي فأولئك ينفع أحدهم أخاه , ويكون صورة ذلك بأن يأذن الله للشافع