فهرس الكتاب
)كل ذلك ممهِد فجاءت آية أو فاصلة (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) فقال أهل البلاغة هنا يراد بها التمكين وقد تأتي أحيانًا فتسمى التوشيح فتكون مستسقاة من نفس الآية قال الله جل وعلا على لسان نوح ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) وقد تأتي بالمعنى لا باللفظ كما نحن فيه (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) بعد قول الله جل وعلا (إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ) وخاتمتها تأتي للإيغال وهي الزيادة في المعنى فتحقق الفاصلة معنى زائدًا لم يتحقق في صدر الأولى قال الله تبارك وتعالى (قل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) إلى هنا انتهى معنى الآية , فجاء قول الله جل وعلا (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا) ً [الإسراء: 88] ليسمى في عرف المعنيين بعلم التفسير يسمى إيغالًا أي أنّ الفاصلة زادت معنى لم يكن موجودًا في أصل الآية .
ومن الآيات التي سنشرع في بيانها قول الله جل وعلا (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا *و َقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا *و َاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا) [الإسراء: 24]