فهرس الكتاب
صدر الله الآيات بالنهي عن الشرك فقال يخاطب نبيه (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ) والقعود شعور بالعجز الله يقول (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء) وقال (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ) فعبّر بمن قعد عن الجهاد بأنهم قاعدون وكلها تشعر بالعجز فالله يقول لنبيه إن الشرك من أعظم أسباب الخسران في الدنيا والآخرة (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ) فلما نهى العلي الكبير نبيه عن الشرك أمره بالتوحيد فقال (و َقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) أي حكم دينًا وشرعًا وتعبدًا لعباده وهذا من أعظم مطالب الله جلّ وعلا في خلقه ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] (( و َقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) أسلوب حصر فإن العبادة لا يجوز بحال أبدًا صرفها لغير الله تبارك وتعالى, ثم قرن جل وعلا حقه العظيم بأن ذكر بعده حق الوالدين فقال جل ذكره (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ثم فصل وهذا يسمى في عرف البلاغيين استقصاء . (