ـ شوقي رحمه الله عاش حياة الثراء منذ أن ولد ولد في قصر الخديوي إسماعيل وكان يقولون أنه لما ولد كان بصره شاخصا إلى السماء إلى أعلى فجاء الخديوي بالذهب بالدنانير وكان يضعها بين يديه يعبث يلعب بها فاضطره هذا إلى أن يحدق بها هذا التحديق جعل بصره يشخص إلى الأرض فبرئ من تلك العاهة التي كانت فيه أول ماولد تقلب في الثراء حتى في أيام نفيه نفي إلى الأندلس إلى أسبانيا وكان محل حفاوة كثير من الناس فلما عاد إلى مصر:
ويا وطني لقيتك بعد يأس كأني قد لقيت بك الشبابا
زادت حفاوة الناس به وكان شعره وصيته قد ذاع في العالم العربي كله زار سوريا ولبنان واحتفوا به أيما احتفال وبويع بأمارة الشعر وقلما أن يوجد إنسان يتفق أقرانه عليه وأهل عصره وهو حي فإن نحن نرى الناس يحتفون بالإنسان بعد موته هذا مشهور فكثير عندما يموت منا عالم أو أديب أو فقيه أو واعظ أو أحد المشاهير في الخير يسمى بعض الأحياء باسمه أو بعض الشوارع أو بعض المكتبات أو بعض الصالات الثقافية هذا يقع لكثير لكنه يقع بعد الموت أما شوقي فقد نال المجد كله وهو حي ينظر إلى مجد رزقه الله جل وعلا إياه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فبويع بأمارة الشعر في حفل أقيم له وكان من أول المبايعين له قرينه ومعاصره حافظ إبراهيم:
أمير القوافي قد أتيت مبايعًا
وهذي وفود الشرق قد بايعت معي
هذا حافظ يقول في مدح شوقي ، شوقي حياة الترف هذه جعلته ـ عفا الله عنا وعنه ـ يميل إلى الخمرة كثيرا وقد ذكرها في شعره ويقول:
حَفَّ كَأسَها الحَبَبُ *** فَهيَ فِضَّةٌ ذَهَبُ
رمضان ولى هاتها ياساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاقي