فكما صنع في الأولى حافظ صنع في الثانية في أنه جعل ذلك الموقف التاريخي الذي نقرأه سردا جعله قمة في البيان وروعة في السلسبيل يسمعها الإنسان فيطرب لها ويتغنى بها لأنها تحكي أمجادا إسلامية هي عمرية أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه وليس هذا فقط مما يستجاب لحافظ فله أبيات غرر منها الآن الناس عندما يستقطبون أجنبيا غربيا يفضلونه على أبناء جلدته سواء في عالم الثقافة أو في عالم الرياضة أو في أي فن وهذا مايسمى عند الناس اليوم عقدة الأجنبي هذه تنبه لها حافظ من قديم قال يصف هذه الأمة اعتبر أنها عقد عربية:
أمة قد بث في ساعدها *** بغضها الأهل وحب الغرباء
ـ نعود لشوقي والحديث أدبي ذو شجون نقول:
إن شوقي له أبيات في معان جلية فقد رفع شأن المعلم كما رفع الله أهل العلم فقال شوقي رحمه الله في لامية شهيرة عورضت بعد ذلك كما سيأتي قال:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا .*.*.*. كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أرأيت أعظم أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي .*.*.*. يَبني وَيُنشِئُ أَنفُسًا وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ .*.*.*. عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أرسلت بالتوراة موسى مرشدا.*.*.*.وابن البتول فعلم الإنجيلا
وفجرت ينبوع البيان محمدا.*.*.*.فتق الحديث وناول التنزيلا
ومنها بيته الشهير:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياة وخلفاه ذليلا
فأصاب في الدنيا الحكيمة منهما*** وبحسن تربية الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له***أمًا تخلت أوأبًا مشغولا
فهذا من غرر قول شوقي وهذه القصيدة كما هو معلوم عارضها شاعر فلسطيني اسمه إبراهيم طوقان كان قد جرب التعليم أضحى معلما ورأى أن مايقوله شوقي شئ من المثاليات لا يصدق في عالم الواقع فقال:
شوقي يقول - وما درى بمصيبتي *** قم للمعلم وفه التبجيلا
اقعد فديتك هل يكون مبجلا *** من كان للنشء الصغار خليلا؟