فهرس الكتاب
الوقفة الأولى: وقفة عقدية ونحن في هذه الوقفات لا نلتزم بالأحداث التاريخية وإنما نلتزم بالوقفات بحسب أهميتها في الغالب فأولى الوقفات وقفة عقدية وهي أن الله جل وعلا وعد موسى ثلاثين ليلة فخرج من بني إسرائيل وقد جعل أخاه هارون عليهم { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي } وخرج إلى الميقات الميقات كان زمانيا ومكانيا مكانيا كان عند جبل الطور فواعدناه جانب الطور الأيمن في الوادي المقدس أما زمانيا فكان أول الأمر ثلاثين يوما ثم مالبث أن أضحى أربعين بعد أن زاده الله عشرا وجمهور المفسرين يقولون إن الثلاثين يوما كانت شهر ذي القعدة والعشرة أيام كانت الأوائل من ذي الحجة فيصبح بهذا أن الله كلم موسى الميقات الزماني يكون في يوم النحر يوم الحج الأكبر جاء موسى للميقات المكاني الله جل وعلا يقول: { وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } ولا ريب أن تكليم الله لموسى فضل عظيم من الله لهذا العبد الصالح وهذا النبي المفضل وقد نص الله على هذا التكليم بقوله: { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } والله يقول هنا: { وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } فأضحى عليه السلام في معقل منيب ومنزل شريف ودرجة عالية فرغب وطمعت نفسه في مقام أعلى ألا هو مقام الرؤيا {قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ } فكان الجواب الإلهي الرباني { لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ *قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ } هنا نقف الوقفة العقدية قال الله جل وعلا لموسى { لَن تَرَانِي } استمسك بلن هذه النافية في كلام العرب استمسك بها