فهرس الكتاب
المعتزلة فقالوا إن الله جل وعلا لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة وممن حمل هذا اللواء من المشهورين منهم جار الله الزمخشري في تفسيره الكشاف ونحن نجيب عن هذا الإشكال جوابا لغويا وجوابا شرعيا وكلاهما يدخل في عامة الجواب والرد عليه.
أما الجواب اللغوي: فإن حجتهم قول الله جل وعلا { لَن تَرَانِي } فقالوا إن لن تعني النفي المؤبد في الدنيا والآخرة وهذا غير صحيح لأن الله جل وعلا ذكر اليهود وقال عنهم إنهم لا يتمنون الموت قال سبحانه { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ } ومع ذلك أخبر الله أن أهل النار واليهود قطعا منهم يتمنون الموت يوم القيامة فقال جل وعلا: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } وجه الدلالة يستفاد من هذا وجه الدلالة أن ليس كل نفي في الدنيا يشمل النفي في الآخرة هذا الجواب من حيث اللغة.
أما الجواب من حيث الأدلة النقلية: فإن القرآن والسنة كليهما دل على أن الله جل وعلا يراه عباده المؤمنون يوم القيامة بل إن الله جل وعلا لا تطيب الدنيا إلا بذكره ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه ولا تطيب الجنة إلا برؤيته ـ بلغنا الله وإياكم رؤيته في مقام كريم ـ فنقول دل الكتاب والسنة على أن الله جل وعلا يراه عباده المتقون يوم القيامة قال الله في القرآن { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } من النضرة جمال المحيا وطلاقته وبشاشته ونوره { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بالظاء أخت الطاء أي تنظر إلى الله.
والفعل نظر إما أن يتعدى بحرف وإما أن لا يتعدى بحرف تفصيل ذلك على التالي: