فهرس الكتاب

الصفحة 4484 من 4814

المعتزلة فقالوا إن الله جل وعلا لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة وممن حمل هذا اللواء من المشهورين منهم جار الله الزمخشري في تفسيره الكشاف ونحن نجيب عن هذا الإشكال جوابا لغويا وجوابا شرعيا وكلاهما يدخل في عامة الجواب والرد عليه.

أما الجواب اللغوي: فإن حجتهم قول الله جل وعلا { لَن تَرَانِي } فقالوا إن لن تعني النفي المؤبد في الدنيا والآخرة وهذا غير صحيح لأن الله جل وعلا ذكر اليهود وقال عنهم إنهم لا يتمنون الموت قال سبحانه { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ } ومع ذلك أخبر الله أن أهل النار واليهود قطعا منهم يتمنون الموت يوم القيامة فقال جل وعلا: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } وجه الدلالة يستفاد من هذا وجه الدلالة أن ليس كل نفي في الدنيا يشمل النفي في الآخرة هذا الجواب من حيث اللغة.

أما الجواب من حيث الأدلة النقلية: فإن القرآن والسنة كليهما دل على أن الله جل وعلا يراه عباده المؤمنون يوم القيامة بل إن الله جل وعلا لا تطيب الدنيا إلا بذكره ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه ولا تطيب الجنة إلا برؤيته ـ بلغنا الله وإياكم رؤيته في مقام كريم ـ فنقول دل الكتاب والسنة على أن الله جل وعلا يراه عباده المتقون يوم القيامة قال الله في القرآن { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } من النضرة جمال المحيا وطلاقته وبشاشته ونوره { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بالظاء أخت الطاء أي تنظر إلى الله.

والفعل نظر إما أن يتعدى بحرف وإما أن لا يتعدى بحرف تفصيل ذلك على التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت