فهرس الكتاب
نظر من غير أن تتعدى تصبح بمعنى تهمل ومنه قول الله جل وعلا على لسان المنافقين { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } أي تمهلوا علينا هذا من غير تعديها من غير حرف فإذا تعدت بحرف تتعدى بفي وتتعدى بإلى فإذا تعدت بحرف الجر في فتعني التدبر تكلم أخاك في الهاتف تعرض عليه قضية ثم تقول له انظر في هذا الأمر الذي حدثتك فيه فهو لم يرى شيئا ولكن تقصد بقولك انظر في هذا الأمر أي تدبر فيه تفكر حتى أسمع منك جوابا ومنه قول الله جل وعلا { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي أولم يتدبروا في ملكوت السموات والأرض وتتعدى أي نظر بحرف الجر إلى فإذا تعدت بحرف الجر إلى عمت الرؤية البصرية نظرت إلى الشجرة نظرت إلى الدار نظرت أخي ومنه قول الله جل وعلا هنا في سورة القيامة { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وهذا جلي واضح ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث صهيب عند مسلم في الصحيح:"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل موازيننا ألم يبيض وجوهنا ألم يجرنا من النار فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم هو أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله تبارك وتعالى"فالإنسان أحيانا يكون في سفر فيغلب عليه الشوق إلى من يحب أمه أبوه زوجته أبناؤه جيرانه ابنته ابنه الوحيد ابنته الوحيدة هذا يشعر به كل إنسان جبل على الفطرة وعندما يعود فيمتع ناظره بمن يحب كم يجد في نفسه من الفرحة فكيف إذا متع العبد المؤمن برؤية وجه الله تبارك وتعالى العلي الأعلى الذي لا اسم أعظم من اسمه ولا وجه أكرم من وجه ولا عطية أسخى وأحسن وأكمل من عطيته جل وعلا ـ بلغنا الله وإياكم ....