فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 4814

أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ولو استطاع أن يزيد لفعل أمره الله أن يلقيها ثم أمره أن يأخذها بعد أن طمأنه وأخبره ثم أمره أن يضع يده ثم أخرجها لتكون بيضاء من غير سوء كل ذلك تمهيد حتى يقف موسى بين يدي فرعون آمنا مطمئنا وكان موسى عظيم الأدب مع الله كان فيه لتغة في لسانه عقدة تجعله غير فصيح ولذلك فرعون يسخر منه ويقول { أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ } فقال { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي } فانظر إلى أدب الأنبياء هو لايريد أن يفخر على الناس بفصاحته وبلاغته يريد تنفكك العقدة ولو فكة واحدة حلة واحدة حتى يستطيع أن يبلغ بها رسالة الله لايريد أن يوسم بأنه خطيب العصر وبليغ الدنيا وإنما أراد القدر الذي يبلغ رسالة الله يقول العلماء إن الأنبياء لا يسألون ربهم إلا على قدر الحاجة نقول موسى عليه السلام هنا تشفع موسى لهارون {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي *هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } أي في أمر النبوة والرسالة { كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا } انظر للعبد الصالح هو يطلب الوزير لا ليستعين به على أمور الدنيا المحضة وإنما حتى يستعين به على ذكر الله { كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا } فلما قال موسى ماقال جاء الجواب الرباني والرحمة الإلهية لهذا العبد الصالح ولأخيه قال الله { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى } فليست هذه بأول منن الله جل وعلا على نبي الله موسى وأخيه هارون.

نعود في الحديث بوقفة أخرى وهي وقفة إيمانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت