فهرس الكتاب
الوقفة الإيمانية: تقول إن الإنسان ينبغي عليه أن يحسن الظن برب العالمين جل جلاله فإذا أحسن الظن برب العالمين جل جلاله بلغ مراده إذا كتب الله جل وعلا له ذلك وموسى عليه السلام خرج من أرض مصر أول الأمر طريدا شريدا ليس له شيء إلا حسن ظنه بربه { قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ } فهداه أي هداية ودله أي دلالة وأعطاه أي عطية مكث عشر سنين في أرض مدين أجيرا على عفة فرجه وإشباع بطنه ثم نبئ وأرسل جاء للنار كل همه جذوة من النار يقول لأهله { لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } فيصطلون بها من برد الشتاء فيعود وهو كليم الله الواحد القهار يعود وقد نبئ وأرسل يعود وقد أضحى واحدا من أولوا العزم من الرسل صلوات الله وسلامه عليه فانظر حسن الظن بالله جل وعلا ماذا يورث لكن أين الذين يحسنون الظن بربهم جل وعلا ـ جعلنا الله وإياكم منهم ـ كذلك لما خرج موسى من أرض مصر مع قومه ووصل إلى البحر قال له قومه قال الله { فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فإذا به على عدد فرق بني إسرائيل { فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } قال الله { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وأزلفنا ثم الآخرين * وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ } فنجاه الله جل وعلا البحر له علاقة عجيبة بموسى عليه السلام فأم موسى تأمر أن تلقي ابنها في البحر وهو مظنة هلاك فيجعل الله جل وعلا هذا البحر الذي هو مظنة هلاك يجعله لموسى منفعة وموصلا إلى الرحمة والبحر في خروجه من أرض مصر الذي هو مظنة ضياع وشتات وغرق يجعله الله جل وعلا يبسا ممهدا لعبده موسى أن يمر عليه هو والملأ من بني إسرائيل.