فهرس الكتاب
نقف كذلك في قضيه موسى وهارون مع قضيه سياسيه: وهي أن موسى عليه السلام قلنا إن الله واعده ثلاثين يوما فأخبر موسى بني إسرائيل بهذا وجعل عليهم أخاه هارون ثم زاده الله جل علا عشرا هذه العشر زاده الله جل وعلا إياها من غير أن يعلم بنو إسرائيل فجاء السامري فأشاع في بني إسرائيل أن موسى ضل الطريق إلى ربه فاتخذ لهم عجلا جسدا له خوار وأمرهم بأن يعبدوه وقال عياذا بالله ـــ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ــ { فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ } هذه الفترة تشعبت بنو إسرائيل مابين مصدق ومكذب ومؤمن بالسامري وباق على إيمانه فحلف هارون عليه السلام غاية الحلف على أن يجمع الناس على أن لا تشتت كلمتهم على أن لا يفرق جمعهم على أن يكونوا صفا واحدا فلما جاء موسى عليه السلام غاضبا من أخيه قال هارون يعتذر لأخيه { إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } فمن أعظم دلائل سعي الإنسان في الإصلاح أن يحرص على جمع الكلمة ولم الشتات وتآلف القلوب وتوحد الرأي لأن الأمة لا يمكن أن يدخل عليها أعدائها من طريق هو أعظم من شتاتها وفرقتها واختلاف كلمتها وضياع أمرها ـ عياذا بالله جل وعلا من ذلك كله.