فهرس الكتاب
لكن من أين يؤتى الناس يؤتى الناس في هذه القضية إذا تنحى الأكابر وتصدر الأصاغر وسيأتي لهذا في تنحي الأكابر وتصدر الأصاغر مزيد تفصيل في درس قادم لكن نقف هنا عند عبث الأمين رغم أنه كان ابن رجل عظيم وأمه عربية لكن انشغاله باللهو والعبث وأمور خارجة عن أبهة الحكم وآلة السلطان وأدوات الملك هي التي جعلت أخاه يسيطر عليه.
المأمون كان أحكم من أخيه وأشد عزيمة وشكيمة وقوة تسلط على أخيه قائدا من جيوشه يقال له طاهر الخزاعي لكن طاهرا تمادى في الأرض قتل الأمين سلب رأسه طاف به في أحياء بغداد فاغتاظ المأمون على طاهر قائده من فعله لأخيه ونسي طاهر أنه لا يعقل أن الأخوين مهما اختلفا لا يمكن أن يحدث بينهما ماينزع عنهما لباس الأخوة فالنفس تحن فطريا الإنسان يحن فطريا إلى أخيه ابن أبيه أو ابن أمه أو إن كان في مرحلة أقوى إن كان ابن أمه أو أبيه فغضب على طاهر مما دفع طاهر أن يفر ويهرب من بغداد ولذلك عيَّر دعبل الخزاعي شاعر عباسي معروف عيَّر المأمون لمطارته لطاهر قال:
إنا من القوم الذين سيوفهم ***قتلت أخاك وبوأتك بمقعد
يعني الخلافة ماوصلت إليك إلا منا بني خزاعة لأن طاهر خزاعي لكن طاهر لم يجني شيئا من ذلك كله والعاقل لا يكون حطبا لغيره يقولون في أخبار التاريخ إن عبدالملك بن مروان لما نافسه ابن الزبير على الخلافة أحدهما في الشام والآخر في الحجاز استقدم رجلا وأشار عليه أن يقتل ابن الزبير لكن الرجل كان ناصحا قال أيها الأمير هب أني قتلت ابن الزبير مالذي سيحدث سيحدث أنك أنت ستتولى الخلافة وابن الزبير سيموت شهيدا لأنني قتلته وأنا ليس لي من الأمر شيء ثم قال
ولست بقاتل رجلا يصلي *** على سلطان آخر من قريش
لهو سلطانه وعلي إثمي *** معاذ الله من جهل وطيش