أن الله تعالى أوكل إليه مهمة الوحي ، فإذا كان ميكال مهمته ما فيه حياة الناس المعيشية ، فإن جبريل مهمته ما فيه حياة الناس الحقيقية القلبية وهي حياة الإيمان , قال الله تعالى في سورة الأنعام:"أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ"، فهو الذي ينزل بالوحي عليه الصلاة والسلام ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ بالوحي أول مرة ورجع إلى داره خائفا وجلا أخذته زوجته خديجة رضي الله عنها وأراضها إلى بن عمها , فلما قص النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمها ورقة بن نوفل قصته ما رأى قال له وقد كان عنده حظ من علم أهل الكتاب قال: ( هذا الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى عليه السلام ) ، فورقة يعلم أن الذي أتى بالوحي إلى موسى من قبل هو جبريل ، وقد صرح الله تعالى بنزول جبريل بالوحي في مواطن كثيرة ، ومنها قول الله جل وعلا في سورة الشعراء:"وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ {192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ {193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ".وجبريل عليه الصلاة والسلام لم تقتصر مهمته مع النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال الوحي فقط ، بل تعداه إلى أمور كثيرة ، فهو الذي كان يُرقي النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض ، يقول عليه الصلاة والسلام وقد اشتكى مرة جاءه جبريل فقال:"يا محمد اشتكيت ؟ قال: نعم ، قال: بسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين ، أو حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك", وهذا من عناية جبريل و ولايته للنبي صلى الله عليه وسلم .